الجمعة، 8 يونيو، 2012

العجوز الشهباء




تصحو العجوز الشهباء كل صباح , لتجهز حاجياتها قرب النافذة المطلة على الحديقة .
يُصفرُ إبريق الشاي بصوته المزعج معلنًا انتهاء إعداده , فتتخطى العجوز بكسل نحوه حتى تسكبه في كوبها الأبيض .
 تجلس على كرسيها المتحرك ,و تضع قدميها على الطاولة , و بسيجارته تنفث الدخان , و تشرب الشاي ببطء .
دقت الساعة معلنة وقت الثامنة صباحًا , هذا هو الوقت التي تنتظره , يظهر الشاب في آخر الشارع حذر الخطى متجهًا للحديقة .
تغير العجوز مسار نظرها إلى زاوية أخرى في نهاية الحديقة , و خلف الشجره بالتحديد , هنالك فتاة بفستانها الأسود مرتبكة تنتظر شيء ما .
اتجه الشاب نحو الفتاة مسرعًا و بالأحضان التقيا , دموع , و نحيب , و همس لا يسمعه غيرهما , و بجانب الشجرة يتكيان  .
ترشف العجوز بصوتٍ مقزز الشاي , و بعيناها تحدق بالمغرمين , فهي منذ شهر وهي على هذا الحال تراقبهما .
فبعد نكران أهل القرية لفعلهما وإظهار لهم انهم أحباب , قرر كبار القرية تفريقهما , فطُرد الشاب خارج القرية و أصبحت الفتاة أسيرة الغرفة .
اقتنت العجوز الشهباء هذا المنظر هواية لها و كسرًا لروتينها الممل فكل سنه يطرد الحبيب من القرية و تحبس الفتاة بالغرفة .
لذلك أصبحت القرية مشهورة بعادة العيش دون حب و أمان , و قصة العاشقان كانت العجوز الشهباء أحد ضحايا مثل هذا الحب و الحرمان.

هناك تعليق واحد:

  1. رائع جدا ً

    القصة جميلة لكن أعتقد انها لحد ما تشابه ( أنتِ الربيعُ عند ذكراكِ يا حبيبه ) في الفكره

    الفراق بالإكراه شيء من هذا القبيل ربما تريدي ايصال نفس الرسالة

    على فكره

    لا تنتظري مني نقد لانني لست أهلا ً لذلك فقط هي ملاحظه
    صغيره ذكرتها

    مازلتي صغيره وهذا الجميل في الموضوع أنك تكتبي وتستمري في المحاولة

    ويوما سأقرأ روايتك الأولى أو كتابك الأول وهذا ما أنا مؤمن به

    ان شاء الله قريبا ً


    مجهول ^.*

    ردحذف